القرطبي

206

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من الزعفران ) وقال خالد بن الوليد : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة ) فقال له رجل : يا أبا سليمان إن هذا لعجب ولا ينقص من التفاحة ؟ قال : نعم كالسراج الذي يوقد منه سراج آخر وسرج ولا ينقص ، والله على ما يشاء قدير . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض ، عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق ( 1 ) النعمان ، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورا ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا ، وإذا أدبرت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها ، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر ، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي : هذا ثواب الأولياء ( جزاء بما كانوا يعملون ) . قوله تعالى : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) قال ابن عباس : باطلا ولا كذبا . واللغو ما يلغى من الكلام ، والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له أثمت . محمد بن كعب : ( ولا تأثيما ) أي لا يؤثم بعضهم بعضا . مجاهد : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) شتما ولا مأثما . ( الا قيلا سلاما سلاما ) ( قيلا ) منصوب ب ( يسمعون ) أو استثناء منقطع أي لكن يقولون قيلا أو يسمعون . و ( سلاما سلاما ) منصوبان بالقول ، أي إلا أنهم يقولون الخير . أو على المصدر أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلاما . أو يكون وصفا ل ( قيلا ) ، والسلام الثاني بدل من الأول ، والمعنى إلا قيلا يسلم فيه من اللغو . ويجوز الرفع على تقدير سلام عليكم . قال ابن عباس : أي يحيي بعضهم بعضا . وقيل : تحييهم الملائكة أو يحييهم ربهم عز وجل .

--> ( 1 ) شقائق النعمان : نبات أحمر الزهر . الواحدة شقيقة النعمان .